الملا فتح الله الكاشاني

148

زبدة التفاسير

في معنى التقريع والتوبيخ ، أي : لا مجادل عنهم ولا شاهد على براءتهم بين يدي اللَّه تعالى . ومَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَه ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّه يَجِدِ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ( 110 ) ومَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُه عَلى نَفْسِه وكانَ اللَّه عَلِيماً حَكِيماً ( 111 ) ومَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِه بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وإِثْماً مُبِيناً ( 112 ) ثم بيّن سبحانه طريق التلافي والتوبة ممّا سبق منهم من المعصية ، فقال : * ( ومَنْ يَعْمَلْ سُوءاً ) * قبيحا متعدّيا يسوء به غيره ، كما فعل أبو طعمة بقتادة واليهودي * ( أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَه ) * بما يختصّ به ولا يتعدّاه . وقيل : المراد بالسوء ما دون الشرك ، وبالظلم الشرك . وقيل : الصغيرة والكبيرة * ( ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّه ) * بالتوبة * ( يَجِدِ اللَّه غَفُوراً ) * لذنوبه * ( رَحِيماً ) * متفضّلا عليه . وفيه أنّ كلّ ذنب وإن عظم فإنّه غير مانع من المغفرة إذا استغفروا منه . * ( ومَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُه عَلى نَفْسِه ) * فلا يتعدّاه وباله ، كقوله : * ( وإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها ) * « 1 » * ( وكانَ اللَّه عَلِيماً ) * بفعله * ( حَكِيماً ) * في مجازاته . * ( ومَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً ) * صغيرة أو ما لا عمد فيه * ( أَوْ إِثْماً ) * كبيرة أو ما كان عن عمد * ( ثُمَّ يَرْمِ بِه بَرِيئاً ) * كما رمى طعمة زيدا . ووحّد الضمير لمكان « أو » * ( فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وإِثْماً مُبِيناً ) * بسبب رمي البريء وتبرئة النفس الخاطئة ، فإنّه بكسب الإثم آثم ، وبرمي البريء باهت ، ولذلك سوّى بينهما ، وإن كان مقترف أحدهما دون مقترف الآخر .

--> ( 1 ) الإسراء : 7 .